ابن الأثير
142
الكامل في التاريخ
العاضد ، وسيرد ذكر نسب العاضد [ 1 ] ، وولي الخلافة بعده بمصر ابنه الظافر بأمر اللَّه أبو منصور إسماعيل بن عبد المجيد الحافظ ، واستوزر ابن مصّال ، فبقي أربعين يوما يدبّر الأمور ، فقصده العادل بن السلار من ثغر الإسكندريّة ، ونازعه في الوزارة ، وكان ابن مصّال قد خرج من القاهرة في طلب بعض المفسدين من السودان ، فحلفه العادل بالقاهرة وصار وزيرا « 1 » . وسيّر عبّاس بن أبي الفتوح بن يحيى بن تميم بن المعزّ بن باديس الصّنهاجيّ في عسكر وهو ربيب العادل ، إلى ابن مصّال ، فظفر به وقتله ، وعاد إلى القاهرة ، واستقرّ العادل وتمكّن ، ولم يكن للخليفة معه حكم . وأمّا سبب وصول عبّاس إلى مصر فإنّ جدّه يحيى أخرج أباه أبا الفتوح من المهديّة ، فلمّا توفّي يحيى وولي بعده بلاد إفريقية ابنه عليّ بن يحيى ابن تميم [ بن يحيى صاحب ] إفريقية ، أخرج أخاه أبا الفتوح بن يحيى والد عبّاس من إفريقية سنة تسع وخمسمائة ، فسار إلى الديار المصريّة ومعه زوجته بلّارة ابنة القاسم بن تميم بن المعزّ بن باديس ، وولده عبّاس هذا وهو صغير يرضع ، ونزل أبو الفتوح بالإسكندريّة فأكرم وأقام بها مدّة يسيرة ، وتوفّي وتزوّجت بعده امرأته بلّارة بالعادل بن السلار . وشبّ العبّاس ، وتقدّم عند الحافظ ، حتى ولي الوزارة بعد العادل ، فإنّ العادل قتل في المحرّم سنة ثمان وأربعين [ وخمسمائة ] . قيل : وضع عليه عبّاس من قتله ، فلمّا قتل ولي الوزارة بعده ، وتمكّن فيها ، وكان جلدا حازما ، ومع هذا ففي أيّامه أخذ الفرنج عسقلان ، واشتدّ وهن الدولة بذلك ، وفي أيّامه أخذ نور الدين محمود دمشق من مجير الدين أبق ، وصار الأمر بعد هذا إلى أن أخذت مصر منهم على ما نذكره بعد إن شاء اللَّه تعالى .
--> [ 1 ] - لعاضد . ( 1 ) . وزيره : spU . 740 . te . P . C